محمود أبو رية

29

شيخ المضيرة أبو هريرة

بها علماء أجلاء في جميع الأقطار الاسلامية - ليسوا بها بكافرين . وقد بدا ذلك جليا في أنهم قد قدروا كتابنا حق قدره ، ووفوه من جميل التقريظ ( 1 ) وحسن الثناء حقه وهذا من توفيق الله وفضله . أما نحن فسنظل بعون الله وحوله ثابتين في موقفنا لا يزعجنا أي صوت يرتفع بالطعن فينا ، مهما كان ناعقه ! وإذا كانوا قد توهموا أن كتابهم متى ظهر باسم الأزهر ، واكتسب الصفة الرسمية الأزهرية فإن ذلك سيكون مدعاة لان يتزاحم الناس على ورده ، ويهيموا شوقا إلى إحرازه ، فقد فاتهم أن تقدير الناس لما كان يصدر عن الأزهر من كتب أو مطبوعات ، قد ذهبت أيامه ، وأن ما كان لشيوخه الكبار من احترام موروث قد تضاءل ، ذلك بأن أكثرهم قد هانوا على الناس . ومر ذلك إلى أن الجيل الجديد قد بلغ درجة من السمو العلمي ، والنضج الفكري والعقلي بحث أصبح وهو ينفر من الأوهام ولا يهتم إلا بالحقائق ولا يسعى إلا إلى معرفة العلم النافع ، ينبذ كل ما عدا ذلك مهما كان ومهما كان قائله ، وآية ذلك ظاهرة لا تحتاج إلى بيان ، وهذه الآية تتجلى في مجلة ( الأزهر ) وهي التي تصور ولا ريب علم الأزهر وأدبه وفكره أصدق تصوير ، وتبين

--> ( 1 ) نشرنا في الطبعة الثانية من كتابنا ( الأضواء ) طائفة من تقاريظ كبار علماء أفغانستان والعراق والشام ومنها خطاب من أحد علماء زنجبار جاء فيه هذه العبارة " كدت أجن طربا لظهور مثل هذا الكتاب الذي يجب على كل مسلم شفيق على دينه أن يقتني نسخة منه " ومثل هذه العبارة ما سمعته بأذني من العالم المحقق الأستاذ إسماعيل مظهر رحمه الله ، فقد قابلني ذات يوم في الطريق وقال لي هذه العبارة بنصها ( كتابك مجنني ) وكتب عنه كلمة رائعة في جريدة الاخبار ختمها بقوله : " وفى القرن العشرين - عصر النور والعلم الذي حضنا على الاستزادة منه وطلبه ولو بالصين - ينبغي لكل مسلم أن يقرأ هذا الكتاب ، ويطيل التأمل في حقائقه ليعرف أين هو من دينه ، دين العقل والمنطق وحرية التفكير " . وممن قرظوا كتابي الدكتور طه حسين فقد نشر عنه مقالا نفيسا في جريدة الجمهورية ذكر فيها أنه قرأ كتابنا مرتين وكتب على رأس هذا المقال هذه العبارة . " جهد وعبء ثقيل لا يقوم به في هذه الأيام إلا القليلون ، وختم مقاله ببيت بشار وهو : إذا أنت لم تشرب مرارا على القذى * ظمئت وأي الناس تصفو مشاربه وهذا البيت الحكيم - لا نفتأ نردده فإنه ينطق عن حقيقة أمرنا من الذين يتلقوننا كل يوم بقذائف جهالاتهم وشتائمهم .